الإمام أحمد بن حنبل

183

الزهد

قال عامر ما آسي على شيء فارقته بالعراق إلا على ظما الهواجر ومجالسة أقوام يتحرون الحديث . 1250 - حدثنا عبد اللّه حدثنا أبي حدثنا محمد بن أبي عدي عن حميد عن مورق العجلي عن جارية بن قدامة ، قال : قدمت الشام قال فانتهيت إلى عامر بن عبد " 1 " وهو قاعد في المسجد قال : فقعدت إليه ومعه جليس لا أعرفه قال : فقلت له وددت أني لقيت كعبا قال لأي شيء قال لشيء بلغني عنه أنه قال لا يأتي أحد هذا المسجد يعني بيت المقدس لا يريد إلا الصلاة فيه رجع كيوم ولدته أمه من الذنوب قال : فقال عامر الرجل جليسك يعني كعبا قال : فقال كعب ما الليل بليل ولا النهار بنهار وإنه لم يكن ذاك كذلك ولعمرة أفضل من تقديستين وحجة أفضل من عمرتين وما من عبد يقوم من الليل فيتوضأ فيحسن الوضوء ثم يصلي ركعتين ويستغفر اللّه إلا غفر له . 1251 - حدثنا عبد اللّه حدثني أبي حدثنا عبد الصمد حدثنا همام حدثنا قتادة قال : إن الملائكة تفرح بالشتاء للمؤمن يقصر النهار فيصومه ويطول الليل فيقومه وبلغنا أن عامرا لما حضر جعل يبكي فقالوا ما يبكيك عامر قال : ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكني أبكي على ظمأ الهواجر وقيام الشتاء . 1252 - حدثنا عبد اللّه حدثني أبي حدثنا عبيد اللّه بن محمد التيمي ، قال : سمعت عقبة بن فضالة يحدث عن شيخ أحسبه ، قال : مسكين الهجري قال : كان عامر بن عبد اللّه إذا مر بالفواكه قال : مقطوعة ممنوعة . 1253 - حدثنا عبد اللّه حدثني أبي حدثنا عبيد اللّه بن محمد يعني التيمي حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن حرب عن الحسن ، قال : كان لعامر بن عبد اللّه مجلس في المسجد فتركه حتى ظننا أنه قد ضارع أصحاب الأهواء قال : فأتيناه فقلنا له كان لك مجلس في المسجد فتركته قال : أجل إنه مجلس كثير اللغط والتلخيط قال : فأيقنا أنه قد ضارع أصحاب الأهواء فقلنا ما تقول فيهم قال : وما عسى أن أقول فيهم رأيت نفرا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصحبتهم فحدثونا أن أحسن الناس إيمانا يوم القيامة أكثرهم محاسبة لنفسه في الدنيا وأن أشدهم فرحة يوم القيامة أشدهم حزنا في الدنيا وأن أكثرهم ضحكا يوم القيامة أكثرهم بكاء في الدنيا وحدثونا أن اللّه تبارك وتعالى فرض فرائض وسن سننا وحد حدودا فمن عمل بفرائض اللّه وسننه واجتنب حدوده دخل الجنة بغير حساب ومن عمل بفرائضه وسننه ثم ركب حدوده ثم تاب ثم ركب ثم تاب استقبل الزلازل والشدائد والأهوال ثم يدخله اللّه الجنة ومن عمل بفرائض اللّه وسننه وركب حدوده ثم مات مصرا على ذلك لقي اللّه مسلما إن شاء غفر له وإن شاء عذبه .

--> ( 1 ) هكذا ورد الاسم ولعله عامر بن عبد قيس .